أحمد مصطفى المراغي
14
تفسير المراغي
كأمة التحيت والسّمريان والهون ، وكثيرا ما أغاروا على بلاد الصين وآسيا الغربية التي كانت مقر الأنبياء . ثم لم يزالوا في حدود بلادهم لا يتجاوزونها بعد زمن النبوة ، إلى أن ظهر فيهم الداهية الرحالة ( تموجين ) الذي لقب نفسه ( جنكيزخان - ملك العالم ) بلغة المغول ؛ فخرج في أوائل القرن السابع من الهجرة من الهضبات المرتفعة والجبال الشاهقة التي في آسيا الوسطى ، فأخضع الصين الشمالية أولا ، ثم ذهب إلى البلاد الإسلامية فأخضع السلطان قطب الدين بن أرميلان من الملوك السلجوقية ملك خوارزم ، وفعل بهذه الدولة من الفظائع ما لم يسمع بمثله في التاريخ . ولما مات جنكيزخان قام مقامه ابنه ( أقطاى ) وأغار ابن أخيه ( باتو ) على بلاد الروس سنة 723 ه ودمر بولونيا وبلاد المجر وأحرق وخرّب . وبعد أن مات أقطاى قام مقامه ( جالوك ) فحارب الروم وألزم ملكها دفع الجزية ثم مات ( جالوك ) فقام مقامه ابن أخيه ( منجو ) فكلّف أخويه ( كيلاى ) و ( هولاكو ) أن يستمرا في طريق الفتح ، فأخضع كيلاى بلاد الصين ، وزحف هولاكو على الممالك الإسلامية ومقر الخلافة العباسية ، وكان الخليفة إذ ذاك المستعصم باللّه ، فأخذ بغداد عنوة في أواسط القرن السابع من الهجرة ، وأسلمت للسلب والنهب سبعة أيام سالت فيها الدماء أنهارا ، وطرحوا كتب العلم في دجلة وجعلوها جسرا يمرون عليه بخيولهم وبذلك انتهت الخلافة العباسية ببغداد . ولما استولت ذرية جنكيزخان على آسيا كلها وأوروبا الشرقية ، اقتسموا بينهم ما فتحوه ، وأنشئوا أربع ممالك ، فاختصت أسرة كيلاى بالصين والمغول ، وملك جافاقاى أخو أقطاى تركستان ، وملكت ذرية باطرخان البلاد التي على شواطئ نهر فلجا ، وصارت الروسيا تدفع لها الجزية زمنا طويلا ، وأخذ هولاكو بلاد الفرس وبغداد حتى بلاد الشام - وقد لخصنا ذلك من دائرة المعارف وابن خلدون وابن مسكويه ورسائل إخوان الصفا .